حيدر حب الله

312

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

سبقه غيره من العلماء في هذه الخطوة ، إلا أنّ ما يميّز هذا الكتاب في الإجازات هو أنّ في هذا العصر باتت الإجازات لوناً من ألوان التأليف ، ومصدراً من مصادر التراث الشيعي . وقد استفاد الرجاليّون من هذه الإجازات في البحوث الرجاليّة ، كتحديد طبقة الراوي والمرويّ عنه ، وعلى رأي بعضهم توثيق المصادر الروائية التي وصلتنا بطرق المتأخّرين ، بناءً على القول بحجيّة طرق المتأخّرين في هذا المجال . ب - لوجيزة في علم الرجال « 1 » : ألّف العلامة الجلسي هذه الوجيزة في علم الرجال - كما صرّح في مقدّمتها - بناءً على طلب مجموعةٍ من طلابه ، ورسم فيها خلاصة تصوّراته وآرائه حول رواة الحديث ، وبالفعل كانت وجيزة كما أراد لها ؛ فلم يتطرّق لتفاصيل الخلافات الرجالية ، وإنّما اكتفى فقط بذكر الراوي وقيمته الرجالية من مدحٍ أو قدح ، فمثلًا يقول في أحمد بن إبراهيم الكليني ، المعروف بعلان ( ح ) « 2 » . فهو بهذه الطريقة شابه الحرّ العاملي في خاتمة الوسائل وكتاب الرجال ، وهي المصنّفات التي يمكن إيجاز وصفها بأنّها معاجم يُذكر فيها الرواة وقيمهم الرجالية ؛ لغرض تسهيل الرجوع إليها وإلى نتائج البحوث الرجاليّة . ويمكن التعرّف على هذه الوجيزة من خلال ما يلي : 1 - رتّب الأسماء فيها بحسب ترتيب الحروف ، كما هو دأب التأليفات الرجالية . 2 - قسّم الكتاب إلى أربعة أقسام : الأسماء ، والكنى ، وما صُدّر بابن ، والألقاب . وكان مجموع من ذكرهم قد بلغ 2345 شخصيّة .

--> ( 1 ) الطهراني ، مصفى المقال في مصنّفي علم الرجال : 93 . ( 2 ) محمد باقر المجلسي ، الوجيزة في علم الرجال : 147 .